حصريا لجريدة الشرق
نار الحرب سهلة الإضرام صعبة الإخماد
سفير أوكرانيا : لا أصدق إمكانية نشوب حرب بين أخ و أخيه
-هل يمكن ان تصفوا لنا طبيعة التواجد العسكري الروسي الحالي في القرم وطبيعة التواجد الشرعي الروسي في البحر الأسود والذي سبق الأزمة .
إن التواجد العسكري الروسي في القرم تنظمه الاتفاقية الموقعة في سنة 1992م. بين أوكرانيا و روسيا الاتحادية على أثر تفكك الاتحاد السوفيتي و تقسيم أسطول البحر الأسود السوفيتي الذي حصلت فيه روسيا على حصة الأسد من السفن و البوارج و الغواصات. و في نفس الوقت جرى توقيع اتفاق آخر مع روسيا الذي حدد الوضعية و الأطر القانونية لوجود الأسطول البحري الروسي في شبه جزيرة القرم، بينما حصلت مدينة سيفاستوبول على صفة خاصة باعتبارها مركزا استراتيجيا احتضن الأسطولين الأوكراني و الروسي طيلة العقدين الماضيين. أما في سنة 2010م. شهدت أوكرانيا و روسيا توقيع اتفاقية جديدة تدعى باتفاقية "خاركيف" - نسبة للمدينة الأوكرانية الشهيرة التي جرت فيها مراسم التوقيع- و التي تم بموجبها تمديد فترة بقاء الأسطول البحري الروسي داخل الأراضي الأوكرانية حتى عام 2042م. ، و يجدر القول بأن التوقيع قد تم حينئذ من قبل رئيسي أوكرانيا و روسيا السابقين فيكتور يانوكوفيتش و دميتري ميدفيديف، و في المقابل كانت تحصل أوكرانيا سنويا على مبلغ لقاء تأجير قواعدها البحرية للروس بالإضافة الى موافقة الروس على تخفيض سعر الغاز الطبيعي المصدّر الى أوكرانيا بمائة دولار لكل ألف متر مكعب. هذا و تسمح تلك الاتفاقية بتواجد نحو عدة آلاف جندي و ضابط روسي على الأراضي الأوكرانية كحد أقصى، كما أنها تلزم الجانب الروسي بإبلاغ نظيره الأوكراني عن أية مناورات أو تدريبات عسكرية أو أي تحريك للقطع الحربية خارج أماكن مرابطتها بما في ذلك السفن.
و لكن اعتبارا من أواخر شهر فبراير دأبت روسيا و بتعمد على الاستهتار بميثاق الأمم المتحدة و أحكام جميع الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع أوكرانيا و انتهاكها بشكل صارخ، و تفيد الاحصائيات التي نشرتها مؤخرا وزارة الدفاع الأوكرانية عن وجود ما لا يقل عن 30 ألف جندي و ضابط روسي حاليا في شبه جزيرة القرم مرتدين البذل العسكرية التي لا تحمل أية شارات أو علامات بقصد تمويه انتمائهم للجيش الروسي، و من حسن الطالع أن شعب القرم – و رغم الظروف العويصة التي يمر بها - لا يزال يحتفظ بخفة الدم و روح الدعابة مسميا هؤلاء الجنود الموفدين "بالأقزام الخضر"، و ذلك فضلا عمّا تشهده شبه الجزيرة من تحركات واسعة النطاق للآليات العسكرية و المدرعات الروسية التي تجول و تصول في أصقاع القرم كما تشاء و بدون أي وازع. و ان كثيرا من تلك الآليات قد تم إزالة اللوحات عنها بغية تضليل الرأي العام حول منشئها و اسم الدولة التي قدمت منها، و هناك عدد آخر من الآليات التي قام الروس بصبغ لوحاتها على عجالة قبل الاجتياح ، لكن بعض المراقبين استطاعوا أن يوثقوا بالصور تلك اللوحات التي كانت جميعها تحمل أرقاما روسية تعود لمختلف أقاليم روسيا الاتحادية. و يجدر القول بأن العديد من تلك الآليات و شاحنات نقل الجنود قد تم انزالها بطائرات النقل و البوارج الحربية و العبّارات الروسية من المناطق المحاذية للأراضي الأوكرانية.
-كيف ستتصرفون في حال قرر برلمان القرم وحكومته بموجب الاستفتاء المزمع منتصف الشهر الجاري الاستقلال عن أوكرانيا وهي خطوة متوقعة .
هناك قول عربي مأثور "العجلة من الشيطان". ما يثير استغرابي و شديد استهجاني هو أن رئاسة برلمان القرم الجديدة التي تسمي نفسها بالمنتخبة – و ذلك في الحقيقة هو محض افتراء لأنها لم تُنتخب و إنما عُيّنت تحت وصاية خارجية – بأنها قد وافقت في بداية الأمر على اجراء استفتاء حول مستقبل القرم بالتزامن مع موعد الاستحقاق الرئاسي المزمع اجراؤه في 25 مايو/أيار 2014م. ، ثم جاءت لتغير من موقفها معلنة عن عزمها تقديم موعد الاستفتاء الى 30 مارس/آذار 2014م. تلتها مفارقة كبرى بعدما أعلنت نفس الجهة التي نعتبرها نحن في أوكرانيا حكومة عميلة عن اجراء الاستفتاء في 16 مارس 2014م. أي بعد أسبوع من الآن تقريبا ضاربة عرض الحائط بأحكام الدستور الأوكراني النافذ الذي ينص صراحة على ضرورة أن يشمل أي استفتاء يتعلق بتغيير الحدود الجغرافية للبلاد كل التراب الأوكراني و ليس أقاليم أو محافظات أو حتى جمهوريات ذات حكم ذاتي كالقرم. فهناك سؤالان سيجري طرحهما على سكان القرم أولهما "هل توافقون على ضم شبه جزيرة القرم الى روسيا؟" و الثاني "هل تؤيدون بقاء القرم كجزء من أوكرانيا مع منحه صلاحيات أوسع؟". و ان كنتم تتساءلون عما سنتخذه في هذا الشأن فهناك شيء واحد أستطيع أن أؤكده لكم بكل ثقة أن أوكرانيا لن تستخدم القوة العسكرية ضد شعبها.
-هل يمكن ان تطلعونا أكثر على طبيعة التركيبة السكانية والسياسية في أوكرانيا وولائهما في ظل الحديث المتواتر عن ولاء شرق أوكرانيا والقرم للروس بسبب اللغة الروسية وما مدى صحة التقارير التي تحدثت عن إمكانية انقسام أوكرانيا بدعم روسي على خلفية دينية ولغوية وبدعم من روسيا .
لقد رأيت في الإنترنت قبل بضعة أيام صورة ملونة كبيرة لكشك بيع الجرائد في أوكرانيا كان يضم تشكيلة متنوعة من وسائل الاعلام المقروءة باللغة الروسية البالغ عددها 250 مجلة و صحيفة في حين لم تتعدَّ الجرائد الأوكرانية 25 جريدة فقط اضافة الى 10 صحف باللغة الانجليزية. فليس من العبث أن يقال "كلما أتقنت لغة جديدة كلما عشت حياة جديدة". و بهذه المناسبة أستطيع القول بكل تأكيد أن كل مواطن أوكراني يجيد أو –على الأقل – يفهم بطلاقة اللغة الروسية و في الوقت ذاته غالبية الأوكران يتقنون لغتهم الأم – الأوكرانية، أضف الى ذلك حوالي 3 مليون أوكراني الذين يشتغلون في روسيا بشكل مؤقت، ناهيك عن مئات الآلاف من الأوكران الموجودين في مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي بغرض العمل أهمها بولندا و التشيك و ايطاليا و البرتغال و اسبانيا. و هناك العديد من المواطنين الأوكران الذين يعملون في البلدان العربية ، و على سبيل المثال هناك ما يقرب من 500 مواطن أوكراني مقيم على أرض دولة قطر و هم جميعا يتقنون اللغة الانجليزية.
أما الأديان و العقائد فهناك حرية دينية مطلقة يتمتع بها كل من يعيش في بلادنا، و المعروف أن معظم سكان أوكرانيا هم مسيحيون أرثوذوكس شرقيون يليهم مسيحيو الكاثوليك. هناك أيضا قوميات متعددة تقطن شبه جزيرة القرم و هي تضم اليونانيين و البلغار و الأرمن و البولنديين و الآذريين و البلاروسيين و المولدوفيين و الألمان، كما لا بد من القول بأن هناك جالية مسلمة ليست بقليلة. هناك مثلا نحو 2 مليون مسلم تتري يعيشون في شبه جزيرة القرم و محافظات أوكرانيا الجنوبية. أوكرانيا هي دولة وحدويّة ، و لذا أقول بأن تنوعنا هو مصدر قوة مجتمعنا و ضمان تلاحمه و تراصّه.
-بعد الرد الأميركي الذي يصفه البعض بالهزيل ردا على الاجتياح الروسي للقرم هل تتوقعون تصعيدا بجانب التصعيد الكلامي والحديث عن عقوبات اقتصادية ؟
حقيقة، أن لا أتذكر متى كانت أمريكا تخاطب روسيا آخر مرة بهذه الجرأة و الصرامة؟َ! أنا شخصيا لست قادرا على استيعاب أو تصديق امكانية نشوب حرب بين أخ و أخيه، فالكلمة أحيانا تكون أشد وقعا من السيف. و بالتالي أشير الى أن العقوبات التي وعدت الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي بفرضها على روسيا هي سلاح قوي و آلية فعالة لممارسة الضغوطات السياسية و الاقتصادية ضدها.
-الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوربي تحدثوا عن إجراءات ضد روسيا تتعلق بمجموعة الثماني وبتعليق المباحثات العسكرية المتعلقة بمعاهدة ستارت هل ستتاثر روسيا بتلك الاجراءات .
دعونا نعود الى سنة 1994م. و تحديدا الى العاصمة المجرية بودابست حينما قام كل من الرئيس الأمريكي بل كلينتون و الروسي بوريس يلتسين و الأوكراني ليونيد كوتشما و رئيس وزراء بريطانيا جون ميجور بوضع امضاءاتهم على مذكرة بودابست التي تعهدت فيها الدول الموقعة بضمان أمن و استقلال و سيادة أوكرانيا لقاء انضمامها الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. و بالتالي تعد أوكرانيا الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي تخلت طواعية عن ثالث أكبر ترسانة نويية في العالم بعد روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و التي ورثتها أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي المنهار. و بنية حسنة من أوكرانيا تم آنذاك نقل جميع الرؤوس النووية الى روسيا لتفكيكها أو وضعها تحت الرقابة الدولية. و اعتبارا من سنة 1994م. تعتبر أوكرانيا دولة حيادية لا تنتمي الى أية أحلاف أو تكتلات دفاعية، و لكن اليوم – و للأسف الشديد – نحن نشاهد محاولة يائسة من احدى الدول الضامنة لسيادة أوكرانيا التغاضي عن تعهداتها متناسية وعودها بصيانة أمن و سلامة أوكرانيا. و اذا ما قمنا بتحليل الوضع الراهن في أوكرانيا و ما حولها فيمكنني القول بأن ما يجري هناك سيخلق سابقة و ذريعة لدول نووية أخرى كالهند و باكستان و ربما ايران و كوريا الشمالية للتفكير مليا بمدى جدوى تخليها عن أسلحتها النووية مقابل الضمانات الدولية.
و لا يجوز أن ننسى بأن أوكرانيا لديها 19 مفاعلا نوويا لتوليد الطاقة الكهربائية اضافة الى شبكة متشعبة لأنابيب نقل الغاز و الأمونيا التي ستشكل في حال تضررها خطورة كبرى ليس فقط على أوكرانيا بل و على القارة الأوروبية كافة اذا ما تم تحويل الحرب النفسية و الكلامية الدائرة الآن الى مواجهة عسكرية مباشرة. و لا يمكن نسيان دروس انفجار تشرنوبل عام 1986م. الذي يعد الكارثة الفنية العظمى في تاريخ الانسانية. و تشرنوبل هي بلدة صغيرة تحتوي على محطة كهرذرية تبعد 100 كم عن العاصمة كييف.
-أوكرانيا ممر لما نسبته 25 % من الغاز الروسي إلى أوروبة هل يمكن أن تلجأ روسيا لقطع إمدادات الغاز عن أوروبة هل تبتز موسكو الاتحاد الأوربي من خلال قضية الغاز .
اني أعتبر احتمال قطع امدادات الغاز الروسي عن أوروبا أمرا شبه مستبعد. اذا لم تخني الذاكرة، فإن نحو 25% من الغاز الذي يستهلكه الاتحاد الأوروبي هو روسي المنشأ، فالغاز ليس كالفطائر أو الكعك... لأنك لا تستطيع أن توقف انتاجه بين ليلة و ضحاها، كما أن في روسيا نقصا شديدا في عدد الخزانات التي يمكن استخدامها لتخزين الغاز في حال قطع الامدادات. لقد كان الشتاء الماضي دافئا جدا في أوروبا – الأمر الذي أدى الى ظهور فائض كبير من الغاز في الخزانات الأوروبية و لا سيما الأوكرانية. إن روسيا تعول كثيرا على صادرات الغاز الى أوروبا بسبب اعتمادها على التقنيات الأوروبية الحديثة و الاستثمارات، و هناك العديد من الروس الأثرياء الذين لديهم ودائع و حسابات في البنوك الأوروبية و منهم من يملك عقارات و حتى أندية رياضية كنادي "تشيلسي" البريطاني مثلا. حتى المواطنون الروس العاديون يهمهم الحصول على تأشيرات السفر الى الاتحاد الأوروبي أو العمل أو التجارة أو الدراسة هناك أو السياحة. لا يخفى على أحد أن بريطانيا قلقة جدا من العقوبات المحتملة ضد روسيا بسبب الوجود الروسي الكثيف في أسواق الأسهم و العقارات البريطانية.
-هل يمكن ان تحل الأزمة سيا سيا كما يقترح من خلال حصول بوتين على ضمانات بشأن امن الناطقين بالروسية في القرم وشرعية حكومة اوكرانية مقبلة، مقابل عودة قواته الى قواعدها في شبه الجزيرة أم أن الرئيس الروسي يريد فرض قواعد جديدة للعبة باعتبار أوكرانية منطقة نفوذ روسية لا غربية ؟
إن شبه جزيرة القرم تعادل مملكة بلجيكا من حيث المساحة أو هي كنصف سويسرا تقريبا و هي تتحلى بالجبال و الغابات و الشواطئ الذهبية - الأمر الذي جعل البعض يطلق على القرم اسم "سويسرا البحر الأسود". لا شك بأن أوكرانيا تعيش أوقاتا عصيبة. البعض يشبه أوكرانيا بالجسر الرابط بين أوروبا و روسيا بينما يمزح البعض الآخر قائلا بأن القدر قد وضع أوكرانيا بين المطرقة الروسية و السندان الأوروبي. فلأوكرانيا مصالحها غربا و شرقا، حيث ذهب بعض المحللين الى التعمق فيما قاله المفكر الأمريكي المشهور بريجينسكي حول ضرورة اقتداء أوكرانيا بالنموذج الفنلندي للتطور و بناء الدولة و هي طريقة استطاعت بفضلها فنلندا أن تبني علاقة جيدة مع جارتها روسيا بالتوازي مع توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. أعتقد شخصيا بأن أوكرانيا مستعدة لاعطاء الفئة التي تتحدث باللغة الروسية في أوكرانيا ضمانات و تمطينات بمواصلة مراعاة مصالحهم و حقوقهم و بإمكان روسيا و الاتحاد الأوروبي أن يشهدوا على ذلك. من المعروف أن "نار الحرب سهلة الإضرام صعبة الإخماد".
-ما هي الخطوات السياسية التي سوف تتخذها الحكومة الاوكرانية المؤقتة لتعزيز شرعيتها في مواجهة المطالبات الغربية وتفويت الفرصة على الروس لشق الصف الاوكراني .
أعود أكرر بأن الحكومة الحالية في أوكرانيا هي حكومة مؤقتة أو حكومة تصريف الأعمال تم تشكيلها نتيجة لهروب يانوكوفيتش من البلاد تاركا وراءه مؤسسة حكومية واحدة كاملة الصلاحيات و الشرعية – ألا و هي البرلمان الأوكراني. أما الحكومة السابقة فقد سبق لها تقديم استقالتها بعد استقالة رئيس الوزراء أزاروف. و هكذا وقع البرلمان الأوكراني رهينة الأمر الواقع و اضطر لتبني مسؤولية السلطة التشريعية و الادارية و التنفيذية العليا في البلاد لفترة مؤقتة. حتى اذا نظرتم الى حزب الأقاليم الموالي للرئيس المخلوع يانوكوفيتش و الذي كان يتمتع بأغلبية مقاعد البرلمان فلعلكم شاهدتم الانشقاقات العديدة التي حصلت في صفوف ذلك الحزب مع تغير في التوجهات السياسية لبعض النواب المنشقين. لا بد من القول بأن قرار البرلمان الأوكراني بالعودة الى الصيغة القديمة للدستور الأوكراني جاء بموافقة و مباركة الغالبية الساحقة للنواب، بمعنى أن البرلمان أصبح يتمتع بصلاحيات أوسع من ذي قبل في حين أسندت للرئيس صلاحيات شكلية و مهام تمثيلية و هو النظام المتبع في دول أوروبية كثيرة.
-هل كان سياسيو أوكرانيا يتوقعون ردة الفعل الروسية هذه على قرار البرلمان الأوكراني عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش
إن الوقت يمر بسرعة فائقة! لقد فرّ يانوكوفيتش من كييف على متن حوامته منذ أقل من 20 يوما، لكنني أشعر و كأن ذلك قد حدث منذ زمن بعيد! قلائل هم أولئك الساسة - سواء داخل أوكرانيا أو خارجها - من توقع أن تؤول الأمور الى ما آلت اليه، و قليل من كان يتوقع بأن تكون ردة فعل موسكو بهذا المستوى من القوة و الصرامة. لكن الغريب في الأمر أن روسيا قد أعلنت فور هروب يانوكوفيتش و تركه منصب الرئيس شاغرا أنه لم يعد رئيسا شرعيا للبلاد لتنقلب 180 درجة و تقول بأنه - و بالرغم من فقدانه الشعبية و المصداقية – لا يزال الرئيس الشرعي الوحيد لأوكرانيا الذي - حسب كبار المسؤولين الروس – لا مستقبل سياسيا لديه. إن الشعب الأوكراني قد تعب من الفساد الفاحش و غياب العدالة و استنزاف البلاد.
-هل يستطيع الاتحاد الأوربي دعم اوكرانيا بالشكل الكافي لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية خاصة مع مطالبة روسيا بملياري دولا ر من مستحقات الغاز .
لعلكم قد سمعتم التصريحات الأخيرة للسيد جوزي مانويل باروزو الذي وعد أوكرانيا بتخصيص 15 مليار دولار من ميزانية الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات القادمة، فالدول الأوروبية بدأت تخرج من الأزمة الاقتصادية شيئا فشيئا – الأمر الذي سيؤدي الى زيادة الاستهلاك و تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية و هو أمر مهم جدا بالنسبة لأوكرانيا التي تعد دولة مصدرة كبيرة للحبوب و الحديد و مواد البناء و المعادن و الطاقة الكهربائية. في سنة 2013م. مثلا حققت أوكرانيا تعادلا في حجم صادراتها الى روسيا و رابطة الدول المستقلة من جهة و الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى بنسبة 40% لكل منهما.
كما أود الاشارة الى تصريح رئيس وزراء أوكرانيا السيد ياتسينيوك الذي قال عقب لقاءاته الأخيرة في بروكسل بأن الاتحاد الأوروبي وعد أوكرانيا بتوقيع الجزء السياسي من اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا خلال الأسابيع القليلة القادمة اضافة الى موافقة الاتحاد الاوروبي على فتح السوق الاوروبية جزئيا أمام بعض المنتجات الأوكرانية للتخفيف من حدة الوضع الاقتصادي للبلاد. و قريبا جدا سيزور رئيس الوزراء الأوكراني واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما و عدد من المسؤولين الآخرين.
و لا ننسى بأن أوكرانيا تدخل في عداد الدول الخمس الأوائل في العالم من حيث صادرات المواد الزراعية و الحبوب.
-كيف تلخصون الرؤية الأوكرانية لحل سياسي يحفظ استقلال وسيادة أوكرانيا ومصالح روسيا .
أدعو جميع الأطراف للعودة الى طاولة المفاوضات بدلا من مطالعة المقالات و التصريحات و تبادل الاتهامات عبر الانترنت. لا شيء سوى الاستفتاء الوطني العام قادر على وضع النقاط على الحروف لتجنيب أوكرانيا المزيد من القلاقل. إن إنكار رأي مجموع الشعب الأوكراني في قضايا مصيرية كقضية القرم مثلا سيشكل سابقة خطيرة قد تتكرر في أماكن و بلدان أخرى.
-هل من جديد في موضوع شراء وتسويق الغاز القطري عبر اوكرانيا وهل يمكن إن يكون الغاز القطري بديلا للغاز الروسي .
جميع دول العالم تحرص على تنويع مصادر توريد الطاقة. لكن للأسف حتى الآن لا تزال أوكرانيا معتمدة بشكل عام على مصدر واحد ألا و هو روسيا الاتحادية. لقد كانت هناك محاولات لشراء الغاز من تركمنستان و كازخستان و أوزبيكستان و آذربيجان لكنها لم تفلح بسبب الخطوات الاستباقية التي اتخذتها شركة "غاز بروم" الروسية نحو توقيع عقود مباشرة مع تلك الدول لشراء كل ما لديها تقريبا من احتياطات نفطية و غازية مستخرجة. فيما يخص قطر يمكنني التأكيد على أن أوكرانيا و قطر قد قطعتا شوطا طويلا في المفاوضات حول هذا الموضوع، و الأهم من ذلك – هناك بعض التفاهمات التي قد وضعت على الورق. في العام الماضي بدأت أوكرانيا شراء كميات من الغاز الروسي من بعض الدول الأوروبية المجاورة كبولندا و سلوفاكيا و المجر و رومانيا بالاتجاه المعاكس و بأسعار أقل. أنا لا أستبعد بأن تبدأ أوكرانيا يوما باستيراد الغاز القطري عبر شبكة الأنابيب الأوروبية.
في الختام أود أن أتقدم بخالص الشكر لكم و للقائمين على جريدة الشرق و كذلك لجميع الصحفيين القطريين على تغطيتهم المتميزة و الموضوعية للأحداث الجارية في أوكرانيا ، آملا في التواصل معكم جميعا.